محمد أبو زهرة
2172
زهرة التفاسير
مع الشرطين السابقين أن يتحقق معنى هتك حمى الحرز ، وهو موضع الأمانة التي تنتهك حرماتها . * ويظهر أن الكثيرين من الفقهاء يشترطون مع ذلك أن يكون المكان المسروق منه في وسط الأحياء العامرة في المدائن أو القرى ، ليتحقق معنى الحرز والمحافظة ، وكذلك قرروا أن البيوت التي تكون في البساتين أو الطرق أو الصحراء وليست في العمران إذا لم يكن بها أحد وسرقت مع اتخاذ المغاليق ، وضبط الأبواب ، لا يكون ثمة قطع يد ؛ لأن من ترك متاعه في مكان خال من الناس والعمران لا يعد حافظا له ، وإن أغلق بابه وأحكم الإغلاق . بينا في هذا معنى السرقة الموجبة للقطع من حيث ذات الفعل ، وبقي أن نتكلم في محل السرقة ، ، وهو المال المسروق ، فليس كل مال يؤخذ ولو كان محرزا ومحفوظا ، وبين الناس ، يعد أخذه موجبا للقطع ، وقد قالوا : إن المسروق يجب أن يكون مالا متقوما ، لا شبهة فيه ، ولا قصور في ماليته بأن يكون مما يتموله الناس ، ويعدونه لأغراضهم المختلفة ، ويتنافسون في طلبه ، وعلى ذلك لا يصح أن يكون المال من توافه الأموال كالتراب والطين وما يشبههما مهما تبلغ قيمته . ولا بد أن يكون المال المسروق مملوكا لمن سرق منه ملكية قطعية لا شبهة فيها ، فلا قطع في أخذ مال مباح ، ولا في المال الذي كان أصله مباحا ، وامتلك بالإحراز كالماء والصيد « 1 » . وهناك نوعان من المال قرر الفقهاء أنه لا يقطع من أخذهما استخفاء من حرز مثلهما :
--> ( 1 ) روى الترمذي : الحدود - ما جاء في درء الحدود ( 1324 ) عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله ، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة » . وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو .